أول 90 يومًا في الوظيفة الجديدة: كيف تثبت نفسك في فترة التجربة؟
تحتفل بالحصول على الوظيفة بعد أشهر من البحث، وتشعر بأن المهمة الصعبة انتهت، ثم تكتشف في الأسبوع الأول أن مهمة أخرى بدأت للتو. فكل شخص في الفريق يراقبك ليكوّن انطباعه الأول عنك، ومديرك يقيم أداءك خلال فترة التجربة التي يحق له فيها إنهاء العقد، وأنت نفسك تحاول فهم بيئة جديدة وأنظمة جديدة وأشخاص جدد في وقت واحد. والانطباع الذي تتركه خلال هذه الأشهر الأولى يرافقك في الشركة لفترة طويلة، فإما أن يفتح لك أبواب الثقة والفرص، وإما أن يضعك في موقع تحتاج فيه إلى وقت طويل لتغييره.
في هذا المقال ستتعرف على ما يعنيه فترة التجربة في نظام العمل السعودي، وكيف تتعامل مع الأسبوع الأول، وكيف تبني علاقات العمل مع المدير والزملاء، وكيف تحقق إنجازات مبكرة تثبت قيمتك، وكيف تطلب الملاحظات وتتعلم من الأخطاء، ثم كيف تتجنب الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الموظفون الجدد، مع خطة مقسمة على ثلاثة أشهر.

فترة التجربة: ما الذي يعنيه نظامًا وعمليًا؟
تعد فترة التجربة مرحلة اختبار متبادلة بين الموظف وصاحب العمل، يتأكد فيها صاحب العمل من كفاءة الموظف وملاءمته للوظيفة، ويتأكد فيها الموظف من ملاءمة الوظيفة وبيئة العمل له. وقد نصت تعديلات نظام العمل في المملكة التي بدأ سريانها في فبراير 2025 على ألا يتجاوز مجموع مدة التجربة مئة وثمانين يومًا في جميع الأحوال، مع عدم احتساب أيام الأعياد والإجازات المرضية ضمنها، ويحق لأي من الطرفين إنهاء العقد خلالها وفق ما ينظمه النظام.
وتحدد مدة التجربة الفعلية في عقد العمل، وتكون في كثير من العقود تسعين يومًا، ولذلك ارتبطت فكرة الأشهر الثلاثة الأولى بفترة التجربة في أذهان كثير من الموظفين. واطلع على عقدك الموثق في منصة قوى لتعرف مدة التجربة المحددة فيه بالضبط، وتاريخ انتهائها، وأي شروط مرتبطة بها.
لكن بعيدًا عن الجانب النظامي، فإن الأشهر الأولى في أي وظيفة تمثل فترة تجربة غير رسمية، حتى لو لم ينص عليها العقد، لأن الانطباعات الأولى تتشكل فيها، والسمعة المهنية تبنى خلالها. فالموظف الذي يثبت خلال أشهره الأولى أنه يتعلم بسرعة ويلتزم ويضيف قيمة، يكسب ثقة مديره وزملائه، ويحصل على مسؤوليات وفرص أكبر في وقت أقصر.
الأسبوع الأول: استمع أكثر مما تتحدث
يحمل الأسبوع الأول في الوظيفة الجديدة كثيرًا من المعلومات والأشخاص والإجراءات الجديدة، وقد يشعر الموظف الجديد بالضغط لإثبات نفسه فورًا، فيبدأ في تقديم الاقتراحات والملاحظات على طريقة العمل قبل أن يفهمها. والأفضل في هذا الأسبوع أن تركز على الاستماع والملاحظة والتعلم، لأن فهم السياق يجعل مساهماتك اللاحقة أكثر قيمة وقبولًا.
واستغل الأسبوع الأول لفهم الأساسيات، مثل هيكل القسم وأدوار أعضاء الفريق، والأنظمة والأدوات المستخدمة، والإجراءات والسياسات الأساسية، وأولويات القسم وأهدافه. ودوّن ملاحظات مكتوبة لكل ما تتعلمه، مثل أسماء الأشخاص وأدوارهم، وخطوات الإجراءات، وكلمات المرور وطرق الوصول إلى الأنظمة، لأن كمية المعلومات في هذا الأسبوع أكبر من أن تحفظها، والسؤال عن الشيء نفسه مرتين قد يترك انطباعًا بعدم الانتباه.
واحرص في الأسبوع الأول على الالتزام الصارم بمواعيد الحضور والانصراف، وعلى المظهر المهني المناسب لثقافة الشركة، وعلى التعرف على زملائك والتعامل معهم بود واحترام. واطلب لقاء مع مديرك المباشر في الأيام الأولى إن لم يبادر هو بذلك، لتفهم منه ما يتوقعه منك خلال الأشهر الأولى، وكيف سيقيم أداءك، وما الأولويات التي يريدك أن تركز عليها.
افهم توقعات مديرك وابنِ علاقة معه
تعد العلاقة مع المدير المباشر من أهم العوامل التي تحدد نجاحك في فترة التجربة، فهو من سيقيم أداءك، ويقرر استمرارك، ويمنحك المهام والفرص. وأول ما تحتاجه في هذه العلاقة أن تفهم توقعاته بوضوح، فكثير من الموظفين الجدد يعملون بجد على أشياء لا يعتبرها المدير أولوية، ثم يفاجؤون بتقييم أقل مما توقعوا. ولذلك اسأل مديرك بصراحة عن أهم ثلاثة أشياء يريد أن يراها منك خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وكيف سيعرف أنك نجحت فيها.
وتعرف كذلك على أسلوب مديرك في العمل والتواصل، فبعض المديرين يفضلون التحديثات المكتوبة المختصرة، وبعضهم يفضل الاجتماعات القصيرة، وبعضهم يريد أن يعرف كل التفاصيل، وبعضهم يكتفي بالنتائج. وبعضهم يفضل أن يحاول الموظف حل المشكلة بنفسه أولًا، وبعضهم يفضل أن يستشار مبكرًا. وملاحظة هذه التفضيلات والتكيف معها يجعل العمل معك أسهل بالنسبة له.
واقترح على مديرك لقاءات قصيرة منتظمة خلال فترة التجربة، مثل لقاء أسبوعي أو كل أسبوعين، تعرض فيه ما أنجزته وما تعمل عليه، وتطرح أسئلتك، وتطلب ملاحظاته. فهذه اللقاءات تبقيه مطلعًا على تقدمك، وتمنحك فرصة لتصحيح المسار مبكرًا إذا كان هناك ما يحتاج إلى تحسين، بدلًا من أن تفاجأ بذلك في نهاية فترة التجربة.
ابنِ علاقاتك مع الزملاء وافهم ثقافة الفريق
لا يعتمد النجاح في الوظيفة الجديدة على المدير وحده، فزملاؤك هم من ستعمل معهم يوميًا، وكثير منهم يملك معرفة بطريقة العمل والأنظمة والأشخاص لا تجدها في أي دليل مكتوب. ولذلك فإن بناء علاقات جيدة معهم يسهل عليك التعلم والاندماج، ويجعلهم مستعدين لمساعدتك ودعمك. ومن أبرز الطرق لبناء هذه العلاقات:
تعرف على زملائك بشكل شخصي: خصص وقتًا للتعرف على زملائك في الفريق والأقسام التي تتعامل معها، واسألهم عن أدوارهم وعملهم وكيف يمكنك أن تتعاون معهم. والحديث القصير خلال الاستراحة أو الغداء يبني علاقات أقوى مما يبنيه العمل وحده.
اطلب المساعدة واعترف بما لا تعرفه: يتردد كثير من الموظفين الجدد في السؤال خوفًا من أن يبدوا غير أكفاء، بينما يتفهم الزملاء أن الموظف الجديد يحتاج إلى وقت للتعلم. والسؤال في الوقت المناسب يوفر عليك أخطاء قد تكون أكثر إحراجًا لاحقًا، مع الحرص على محاولة البحث عن الإجابة أولًا.
قدم المساعدة حين تستطيع: حتى الموظف الجديد يملك ما يقدمه، مثل مهارة في أداة معينة أو خبرة من وظيفة سابقة أو استعداد للمساعدة في مهمة عاجلة. والمبادرة إلى المساعدة تبني رصيدًا من الثقة والتقدير لدى زملائك.
لاحظ الثقافة غير المكتوبة: لكل فريق قواعد غير مكتوبة، مثل طريقة التواصل المفضلة، ومدى الرسمية في التعامل، وأوقات الاجتماعات، وطريقة اتخاذ القرارات. وملاحظة هذه القواعد والتكيف معها يسرع اندماجك في الفريق.
حقق إنجازات مبكرة وتعلم من الملاحظات
بعد أن تفهم بيئة العمل وتوقعات مديرك، يأتي دور إثبات قيمتك من خلال إنجازات ملموسة، ولا يشترط أن تكون هذه الإنجازات كبيرة، فالإنجازات المبكرة الصغيرة التي تحل مشكلة حقيقية أو تحسن شيئًا في طريقة العمل تترك أثرًا كبيرًا في الانطباع عنك. فابحث عن فرص لإنجاز مهام بجودة عالية وفي مواعيدها، أو حل مشكلة صغيرة متكررة يعاني منها الفريق، أو تحسين إجراء بسيط بناءً على ما لاحظته.
وركز في البداية على إتقان المهام الأساسية لوظيفتك قبل أن تتطلع إلى مشاريع كبيرة، لأن الموظف الذي يتقن الأساسيات بموثوقية يكسب الثقة التي تفتح له المشاريع الأكبر لاحقًا. والتزم بكل موعد تحدده أو يحدد لك، وإذا توقعت أنك لن تتمكن من الالتزام بموعد، فأبلغ مديرك مبكرًا مع توضيح السبب واقتراح موعد بديل، بدلًا من أن تفاجئه بالتأخير.
واطلب الملاحظات على أدائك بشكل منتظم، ولا تنتظر التقييم الرسمي في نهاية فترة التجربة، واسأل مديرك وزملاءك عما تفعله بشكل جيد وما يمكن أن تحسنه. وتقبل الملاحظات السلبية بانفتاح دون دفاع أو تبرير، واشكر من قدمها، ثم أظهر أنك أخذتها بجدية من خلال تعديل سلوكك أو أدائك. فالموظف الذي يتعلم من الملاحظات بسرعة يترك انطباعًا أقوى من الموظف الذي لا يخطئ أبدًا لكنه لا يتطور.
أخطاء شائعة وخطة مقسمة على ثلاثة أشهر
يقع كثير من الموظفين الجدد في أخطاء متكررة خلال أشهرهم الأولى، وأبرزها انتقاد طريقة العمل الحالية أو المقارنة المستمرة بالشركة السابقة قبل فهم أسباب الأمور، وهو سلوك يزعج الزملاء ويجعلهم يقاومون أي اقتراح تقدمه لاحقًا. ومنها أيضًا محاولة إبهار الجميع بالعمل لساعات طويلة جدًا والقبول بكل مهمة، مما يؤدي إلى الإرهاق وتراجع الجودة، والانعزال عن الفريق والتركيز على العمل الفردي فقط، والتورط في الخلافات أو الأحاديث السلبية عن الزملاء والإدارة.
ولتجنب هذه الأخطاء وبناء بداية قوية، يمكنك تقسيم أشهرك الثلاثة الأولى إلى مراحل واضحة. فالشهر الأول شهر التعلم والفهم، تركز فيه على فهم الوظيفة والأنظمة والإجراءات والأشخاص، وتوضيح توقعات مديرك، وبناء العلاقات الأولية، وإتقان المهام الأساسية، دون التسرع في تقديم التغييرات. والشهر الثاني شهر المساهمة، تبدأ فيه في أداء مهامك باستقلالية أكبر، وتحقيق إنجازات مبكرة صغيرة، وطلب الملاحظات بانتظام وتعديل أدائك بناءً عليها.
أما الشهر الثالث فشهر إثبات القيمة، تعمل فيه بثقة واستقلالية، وتقدم اقتراحات مدروسة لتحسين العمل بناءً على ما فهمته خلال الشهرين السابقين، وتتولى مسؤوليات أكبر إن أتيحت لك. وقبل انتهاء فترة التجربة اطلب لقاء مع مديرك لمراجعة أدائك خلال الفترة، ومناقشة ما حققته، وتحديد أهدافك للمرحلة القادمة، فهذا اللقاء يظهر جديتك ويمنحك صورة واضحة عن موقفك.
الأسئلة الشائعة
ما مدة فترة التجربة في نظام العمل السعودي؟
تحدد مدة التجربة في عقد العمل، ونصت تعديلات نظام العمل التي بدأ سريانها في فبراير 2025 على ألا يتجاوز مجموعها مئة وثمانين يومًا في جميع الأحوال، مع عدم احتساب أيام الأعياد والإجازات المرضية ضمنها. واطلع على عقدك الموثق في منصة قوى لمعرفة المدة المحددة فيه.
هل يمكن إنهاء العقد خلال فترة التجربة؟
يحق لأي من الطرفين إنهاء العقد خلال فترة التجربة وفق ما ينظمه نظام العمل وما ينص عليه العقد. ولذلك فإن هذه الفترة مهمة لإثبات كفاءتك، كما أنها فرصة لك لتقييم ما إذا كانت الوظيفة مناسبة لك.
ماذا أفعل إذا شعرت بأن الوظيفة غير مناسبة خلال فترة التجربة؟
امنح نفسك وقتًا كافيًا قبل الحكم النهائي، لأن الأسابيع الأولى في أي وظيفة صعبة بطبيعتها، وتحدث مع مديرك عن التحديات التي تواجهها، فقد تكون هناك حلول. فإذا تأكدت بعد فترة معقولة أن الوظيفة غير مناسبة، فتعامل مع إنهاء العلاقة بشكل مهني ووفق ما ينص عليه العقد والنظام.
كيف أعرف أنني أجتاز فترة التجربة بنجاح؟
أفضل طريقة لمعرفة ذلك هي اللقاءات المنتظمة مع مديرك وطلب ملاحظاته بشكل صريح، بدلًا من التخمين. ومن المؤشرات الإيجابية أن يمنحك مديرك مهامًا ومسؤوليات متزايدة، وأن يعتمد عليك الزملاء، وأن تتلقى ملاحظات تركز على التطوير وليس على الأخطاء الأساسية.
تعليقات
إرسال تعليق